على ذمة اللون


ظل أبيض
على ذمة اللون
حنان الهزاع


قد تجمعك الصُّدف أثناء زيارتك لأحد المعارض بشخص يصف الفنان صاحب اللوحة بأنّ لديه عقدة نفسية أو حتى ميول انتحارية لا قدّر الله، فتسأله متعجباً عن طبيعة تخصصه المهني فيجيب بأنه لا يمت لعلم النفس بأيّ صلة؛ إلاّ أنّ اللون الأحمر أو الأسود الذي استخدمه الفنان هو من يقول بذلك، ثم تعود لسؤاله من جديد عن مصدر المعلومة، فتكون الإجابة المحبطة لك «جاءني عبر الإيميل»، ومن منطلق حبه لهذا النوع من المعلومات، يذكر بأنه قرأ الكثير حول هذا الموضوع «في جوجل».

كما أنه لا يمكن إغفال أهمية سيكولوجية اللون التي يراعيها الكثيرون في اختيار طلاء الحائط وقطع الأثاث أو حتى الملابس وغيرها، والتي تُعني في المقام الأول بمدى انسجام اللون مع البيئة المكانية وتأثيره على الإنسان، والتي قد يلتبس الأمر معها لدى الناس بالتحليل النفسي للفنان من خلال لوحاته والتي هي مهمة الأخصائي النفسي، فمثلاً سيجموند فرويد حين قدّم سلسلة تحليلاته لأعمال سلفادور دالي؛ تناول الأشكال البصرية الواضحة في اللوحة كالساعات الذائبة والجراد مثلاً كرموز يحللها من خلال عشرات اللوحات لكي يصدر حكمه عليه، ولم يلجأ لتنظير الباليته اللونية التي استخدمها دالي؛ في حين أنّ بوح المتلقي بهذا الحكم يعكس جزءاً مما يشعر به هو تجاه اللون وليس الفنان! هذا النوع من الثقافة «الجوجلية» المفتوحة دون توثيق للمصادر، ليست على مستوى الفن التشكيلي فحسب بل في الكثير من جوانب الحياة؛ تؤثر فينا كثيراً وتجعلنا نشعر بمسؤولية لمواجهتها؛ من خلال صناعة المتلقي الواعي، التي وبلا شك تبدأ مع تعليم الطفل منذ المراحل الأولى، والتشجيع على القراءة والاطلاع عبر المراجع الموثقة، إلى جانب تزويده بالطريقة الصحيحة للحصول على المعلومة عبر الإنترنت.

http://www.al-jazirah.com/20100921/cu4d.htm

0 التعليقات: