وللخط العربي شجون




ظل أبيض
وللخط العربي شجون
حنان الهزاع

بحثت في الفترة الماضية عن متخصصة في الخط العربي، ولم أترك باباً يمكن أن يوصلني إلى إحداهن إلا وطرقته وكان يهمني الحصول على أسماء سعودية كخيار أول، وعبر المواقع الاجتماعية وجدت بعض الخطاطات في المنطقة الشرقية أما في الرياض فلم أجد أحداً، وبالمقابل وجدت عدداً من الخطاطين البعض منهم لهم بصمة في حفظ هذا النوع من الفن العربي الجميل بالتدريب عليه ونشره، والبعض الآخر يعتبرها أسرار مهنة خاصة به، لمعت في ذاكرتي تلك الخطاطة الإيرانية الزائرة في معرض الكتاب العام الماضي وما قدمته بحماس وحب لموهبتها، وحجم الإبهار من قبل الجمهور وتكاثفهم عليها، ومن المؤكد هنا أن الخط العربي فن راق؛ يسهل تذوقه ويقدم قيماً جمالية أصيلة قريبة لأنفس الكثيرين وهو من أجدر الفنون في التوجه لحفظها وتثقيف الناس بها، بل إن من السائد عربياً في تجميل المسكن أو حتى مكاتب العمل، وجود لوحة أو معلقة من الخط العربي، ورغم توفر جمعية للخط العربي وبعض جماعات متفرقة في مناطق المملكة إلا أن هناك مؤشرات للحزن والأسى على وضع هذا الفن كرافد ثقافي جمالي مقارنة بالتشكيل والتصوير الفوتوغرافي في الوسط النسائي تحديداً، وباعتبار الخط مادة مدرجة ضمن مناهج التعليم العام لا تأخذ حقها من الاهتمام ومع تزايد الانفتاح التقني وندرة استخدام القلم مقابل الـTouch Screen فإننا أمام فجوة كبيرة في كوننا متحدثي لغة لا نبدع في كتابتها! ولقد علمت أن هناك اهتماماً أكبر بالخط المرتبط بكتابة المصحف الشريف أو زخرفة كسوة الكعبة وغيرها، وأجدها سببا كافياً لإيلاء الموضوع أهمية أكبر في المملكة مقارنة بأي دولة أخرى، من خلال إنشاء مركز متخصص يقوم بمهمة حفظ هذا النوع من الفن والتدريب عليه بشكل رسمي.

 http://www.al-jazirah.com.sa/2011jaz/sep/29/cu21.htm

الحصة/ تعبير.. الموضوع/ حُرّ

ظل أبيض
الحصة/ تعبير.. الموضوع/ حُرّ
حنان الهزاع

كان وما زال يُعتبر مقرر (التعبير) المتفرع من مناهج اللغة العربية - وللأسف - مادة ثانوية مقارنة بالمواد الأساسية كالرياضيات والعلوم وغيرهما، في التعليم الابتدائي حتى تخرُّج الطالب أو الطالبة من المرحلة الثانوية وما بعدها. والتعبير وإن تم التعارف عليه على أنه نص كتابي أدبي إلا أني أجده إلى جانب ذلك قد يكون لوحة تتشكل باللون أو منحوتة تُبنى بالكتلة أو مشغولة فنية ذات قيمة جمالية أو حتى صورة فوتوغرافية. التعبير يحتاج إلى فَهْم عميق للذات ومن ثم القدرة على كشف المضمون من خلال اللغة اللفظية أو البصرية، وهذا ما يظهر واضحاً في مستوى أسلوب الفرد الذي نشأ في بيئة تؤسس وتشجع على إعمال الفكر والتعبير السليم وبيئة أخرى ترى أن (التعبير) مجرد مادة روتينية تُعطَى أقل قدر من الاهتمام، أو في بيت يواجَه فيه الطفل بعبارة (أُسْكت) كلما فتح فمه للحديث؛ فهل سيُثمر مثل هذا الوضع مثلاً عن فنان يجيد التعبير بصرياً، ويُشكِّل رؤيته واستجابته الحسية تجاه الكون والحياة، ويكون قادراً على تقديم موقفه الجمالي لفظياً وبصرياً؟ إن الطريقة الإبداعية في الرؤية والتعبير هي المسؤولة عن صناعة الفرد المبدع، أما إذا تحوَّل الفن والتعبير إلى مواضيع (حرة) يسود الصمت فيها حصص المدارس فذلك لن يساهم أبداً بأي حال في التقدم الفكري. وبنظرة بسيطة نحو عالم الهواتف النقالة الحديثة ندرك مدى ما ينتشر عبرها من مواضيع تعكس القدرة التعبيرية الساخرة التي يمكن أن يوصف بها المجتمع السعودي، سواء ما يُكتب نصياً أو ما يتم تقديمه في مقاطع على اليوتيوب، وإن كان ذلك يرتبط بمَلَكة أو موهبة فردية خاصة رأت النور؛ فهناك في المقابل الكثير من الموهوبين والموهوبات قُتلت أرواحهم الإبداعية في وقت مبكر من مراحل تعليمهم الأولى.

http://www.al-jazirah.com/20110922/cu21d.htm

ثقافة المشهد

ظل أبيض
ثقافة المشهد
حنان الهزاع
اعتادت أذن كل منا على سماع عبارة (المشهد الثقافي) تتردد كثيراً فيما يتصل بأوضاع وأحوال الأدب والفن وأهليهما، لكن ماذا عن (ثقافة المشهد)! مشهدنا السعودي في هذه الفترة يمر بمرحلة تغير كبير بعد الكثير من التغيرات والعوائق التي مرت بها بعض الجهات المسؤولة تناولها البعض كمادة إعلامية، فتحدثوا مثلاً عن التشتت في آلية العمل الإداري؛ ازدواجية التنفيذ والتباس المعلومات إعلامياً أو نقلوا حالة التبرم للمثقفين والفنانين على حد سواء، وحزن القدماء على إنكار جهودهم يقابله إحباط الشباب وإحجامهم مما يرونه أمامهم، وتوتر المسؤولين في المقابل بسبب بعض المشاكل المتراكمة بين أصحاب الشأن؛ مع عدم إنكار الكثير من الإنجازات الجميلة التي نحترم من قام بها، عند الحديث عن المشهد الثقافي أتمنى أن يغلب إحسان الظن على سوئه أولاً ومن ثم يتم التفحص والنظر بأكبر قدر من التجرد من الذاتية، وبنظرة شمولية لكافة الأطراف، إن المشهد الآن مقبل على اتخاذ خطوات مهمة، انتخابات الأندية الأدبية وتشكيل إداري جديد في فروع جمعية الثقافة والفنون وانتظار لما سيحصل للجمعية السعودية للفنون التشكيلية وغيرها من الجمعيات المتخصصة ذات الصلة الثقافية بالمجتمع، وبعد التحول البشري نحو الإعلام الجديد فإن هذا الأخير بدوره سيكون العين الراصدة لكل ما سبق، لذا فإن ثقافة المشهد تحتم ضرورة الالتفات إليه كأداة مهمة في التطوير قبل أن يلتفت هو إليها؛ حيث إن أهميته تكمن في تفعيله للعلاقات الإنسانية ضمن النسيج الثقافي أولاً ومن ثم تجديد الروح في الجسد الواحد المحلي، أعتقد أن الإعلام الجديد هو حلقة الوصل الأمثل بين عموم المثقفين يعزز للتعارف وتقارب الرؤى وتجانس الأفكار مما يمهد للنجاح الأولي على مستوى الأفراد ومن ثم نجاح للوضع الثقافي بإذن الله.
http://www.al-jazirah.com.sa/20110915/cu25d.htm

وقفة مع الأزياء

ظل أبيض
وقفة مع الأزياء
حنان الهزاع

كل عام وأنتم بخير وتقبل الله من الجميع الصيام والقيام وصالح الأعمال، فرحة المسلم بعيد الفطر لا توازيها فرحة؛ تتجسد في اجتماع الأسر وتواصل الأحبة ويكون الاستعداد له كما أشبه ما يكون بكرنفال من حيث صنوف الحلوى والأزياء المتنوعة للرجال والنساء والأطفال على حد سواء، لاحظت في السنوات الأخيرة اهتمام البعض من النساء بالعودة إلى الأساليب التقليدية في تصاميمها أو ألوانها وخاماتها، والتي تعكس جمالية الذوق الرفيع الذي وصلت إليه مصممة الأزياء السعودية والتي غالباً ما تكون معتمدة على جهودها الشخصية المبنية على الدراسة الأكاديمية المتعارف عليها، ثم تتجاوزها لتسجل لها بصمة متبلورة بهوية وطنية معاصرة يشار إليها بالبنان في عروض الأزياء العالمية؛ فخطوط وألوان الزخارف التي كانت تميز زي الجدات قديماً أصبحت الآن مصدر إلهام في تصاميم الموضة العصرية، التي لاحظنا إسباغها على مجموعات حصرية من الحقائب والأحذية والعباءات والطرح إلى جانب الفساتين أو ما تعرف بالجلابيات، وهي بهذا تشكل جانب مهم في سوق العمل والإنتاج المحلي، وتعد مجالاً جيداً للعمل للفتيات في التصميم والتنفيذ بل يعد مجال التفصيل والخياطة من أنسب المجالات لعمل الفتاة عموماً، وقد نجحت تجارب هيئة السياحة والآثارفي تأهيل الأسر المنتجة من خلال تزويد المتدربات بالأسس العلمية في تصميم وتنفيذ الزي التقليدي وأنتجن قطعا جميلة جداً تقدم كإهداءات لكبار الزوار، في حين تغيب كثير عن منظومتنا الثقافية المحلية وجود متاحف لجمع وحفظ مثل هذه القطع التي تعد من أكثر التراث المادي حساسية وتأثرا بعوامل الطقس حيث تتعرض للتآكل والتلف بشكل سريع، ومع شح مصادر الزي التقليدي وعدم وجود مركز وطني لحفظه؛ فإننا نقف بالشكر والامتنان لأصحاب الجهود الشخصية في ذلك كدارة صفية بن زقر فلها كل الشكر والتقدير.
http://www.al-jazirah.com/20110908/cu18d.htm