فرشاتي عدستي هي لغتي

ظل أبيض
فرشاتي عدستي هي لغتي
حنان الهزاع
-

التقيتُ بالأمس القريب مجموعةً من خريجات قسم التربية الفنية من جامعة الأميرة نورة في أحد مراكز التسوق بالرياض؛ وهن من فئة الصم اللاتي أتيحت لهن الفرصة لدراسة هذا التخصص والحصول على شهادة البكالوريوس. كن يعرضن للبيع ما تبدعه أناملهن من فنون مختلفة كاللوحات، والمجسمات والمشغولات اليدوية بلمسات فنية جميلة. وبحكم معرفتي بهن لاحظت المستوى الفني الجيد في تنسيق الألوان وتوزيع الأشكال والخطوط والخامات بطريقة جيدة، ما كن سيوفقن في مثل هذا لولا الله ثم التحاقهن بالدراسة الأكاديمية في الفنون. كذلك كان للتصوير الضوئي حضوره في ذلك المكان، فالكثير من المصورات منهن تعرفت عليهن من خلال حضورهن لدورات جمعية الثقافة. وكان يثير إعجابي حرصهن على الحضور المبكر والمتابعة وحتى في الأسئلة والمناقشة من خلال المترجمة. كن فخورات بأنفسهن وفرحات بحضور الناس. لقد كانت تلك الفرصة الدراسية لهن فقط كمجموعة تم تجريب الدمج عليها في الدراسة الجامعية، وقُرر بعد ذلك لأسباب عديدة إلغاؤه. وأجد من وجهة نظر منطقية بأن مجال الفنون يجب ألا يقارن بغيره من التخصصات العملية النظرية التي قد تكون المقررات فيها صعبة على مثل هذه الفئة، في حين أن تعلم الفنون وممارستها لا تتطلب سوى حس مرهف وبعض الأسس التشكيلية لإنجاز العمل، كما ستفتح لهن باباً للعمل قد يصعب على مثل من هي في ظروفهن الحصول عليه. هن وأنا نستبشر خيراً بافتتاح كلية للتصميم والفنون تابعة لجامعة الأميرة نورة، والتي نأمل أن تجعل من ضمن مقاعدها الدراسية حيزاً لهن ولغيرهن ممن تعتبر الفنون البصرية رسماً ونحتاً وضوءً أبجدية لغة ومجال عمل مهني، خصوصاً أن البعض منهن يمتلكن موهبة فنية وإبداعاً مميزاً، إلى جانب الطموح الذي يدفعهن لمنافسة غيرهن وتحقيق التميز في المجال.
http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2011/30062011/tachkel35.htm

صيف 70

ظل أبيض
صيف 70
حنان الهزاع


هذا هو عنوان الفلم السينمائي الذي اقتناه متحف الفن الحديث في نيويورك «الموما» والذي يعود لمخرجه الفنان المصري د.ناجي شاكر؛ حيث شاركه صديقه الإيطالي تنفيذه وإخراجه أثناء فترة دراسته في إيطاليا عام 1968م؛ واستغرق إنتاجه سنتين في ظل إمكانيات مادية وبشرية متواضعة جداً، لقد كان تحدياً بالنسبة له أن يقدم عملاً سينمائياً في تلك الحقبة من الزمن، حاولت الحصول على معلومات أكثر حول الفلم الذي لا تتجاوز مدة عرضه 63 دقيقة قامت بدور البطلة فيه إحدى الممرضات التي تعرف عليها ناجي مع زميلة وتبرعت بتمثيل الدور، وبعد مرور هذه السنين يقوم أحد أهم متاحف الفن العالمية باقتناء هذا العمل وترميمه بما يقارب 35 ألف دولار، حيث ينظم هذا الفلم إلى جانب ثلاثة آلاف فلم لعباقرة السينما العالمية التي يقتنيها «الموما»، ثم يعرض بإذنه أيضاً في متحف «التيت» بلندن، هذا الخبر أثار فضولي في معرفة سبب توجه المتحف لاقتناء هذا العمل بعد ما يزيد عن أربعين عاماً من إنتاجه، هل لأنه يشكل عملاً فنياً له قيمته التي تزيد طردياً مع عمره الزمني؟ أم لأنه يمثل جزءاً من ثقافة شعب عربي هاجر أفراده وناضلوا لأجل حريتهم الفكرية في زمن لم يكن هناك من يقدر ثمن العقول المبدعة في مجتمعاتنا المحلية، وما هي بقية الأعمال العربية سواء في السينما أو الفنون التشكيلية أو الفوتوغرافية التي يقتنيها هذا المتحف أو غيره؟ حتى يتسنى لنا الوقوف عليها، دراستها، تحليل البنى الفكرية لها، ثم تقديمها للدراسة كنماذج وأمثله لتاريخ الفنون العربية؛ أو لشرح الاتجاهات الفنية لطلبة الفنون، ليس هذا فحسب بل لإبرازها وإيصالها لبقية شرائح المجتمع، أعتقد سيكون التثقيف البصري أقرب لنفوس العامة حيث ستكون الأعمال محملة بالروح العربية.
http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2011/23062011/tachkel33.htm
-

هيلاري تشيد بفاطمة

ظل أبيض
هيلاري تشيد بفاطمة
حنان الهزاع

لقد تعمّقت علاقتي وفهمي أكثر للفنون والحضارة الإسلامية بمجرّد اتخذتها مبحثاً في مرحلتي الدراسية الحالية، لم أكن لأحصل على الكثير من المعلومات المتعلّقة بالموضوع لا من خلال التعليم العام أو حتى الجامعي، وكان آخر ما وصلني قبل أيام قليلة خبر افتتاح وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون معرض “1001 للاختراعات في الحضارة الإسلامية” بمركز كاليفورنيا للعلوم في لوس أنجليس ويستمر حتى 31 ديسمبر 2011م، حيث أثنت في كلمتها التي ألقتها على ما يحق للمسلمين الافتخار به من حضارتهم السابقة كأساس للعلوم والتكنولوجيا الحديثة؛ وضربت الأمثلة بالجزري الذي أسس لعلم الآلة، وفاطمة الفهري التي وضعت القواعد لأقدم نظام جامعي عرفه العالم منذ القرن 9م؛ ولقد زار المعرض أكثر من مليون شخص خلال السنة الأولى من جولته العالمية التي تستمر لمدة خمس سنوات، أقيم سابقاً في كل من لندن، اسطنبول، نيويورك والآن في لوس أنجليس ويستمر لمدة سبعة أشهر. ويكشف المعرض عن التاريخ المنسي للمسلمين خلال الفترة من القرن 7-17م، حيث مهّدت جهودهم الطريق أمام النهضة الأوروبية، في الحقبة التي عُرفت بالعصور الوسطى التي تسمّى أحياناً بـ “العصور المظلمة”، بينما كانت “عصراً ذهبياً” للمسلمين. وعلى صعيد آخر وفي نفس البلد يقيم متحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون؛ معرضاً بعنوان “هدايا السلطان: فنون العطاء في المحاكم الإسلامية” الذي يعرض 200 قطعة تتصل بموضوع المعرض؛ تعود للفترة من القرن 8-19م، كما يحتفظ عدد من متاحف أمريكا كالميتروبوليتان وغيره، بالكثير من المخطوطات الإسلامية التي تكمن بين ثناياها أسرار حضارة العرب والمسلمين، أشار إليها الأستاذ أحمد الشقيري في برنامجه خواطر ولازالت هناك جهود لتسليط الضوء عليها، فيما تبقى فعالياتنا الثقافية وحتى مناهجنا الدراسية بكل أسف قاصرة عن التعريف بمثل ذلك.

http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2011/16062011/tachkel33.htm

الفنون البصرية .... ميدان العولمة الأرحب


إعداد : حنان الهزاع

تعد الثقافة المجال الرئيسي الذي تعمل من خلاله ومن أجله كل الفلسفات والتيارات، فمن خلالها يمكن تحقيق ما تصبوا إليه المجتمعات من أهداف، وما تنشد غرسه على أرض الواقع، ومن ثم فإنها تعكس وبصدق ما تدعو إليه هذه الفلسفات والتيارات من مبادئ وتوجهات. وبالرغم من تعدد وتنوع تعريفات الثقافة، إلا أنها ظاهرة بشرية وصناعية إنسانية فهي من إنتاج وحصيلة نضال الإنسان وكفاحه مع الظواهر المحيطة به ونتاج تفاعل مع المجتمع وتنظيماته ومؤسساته، وما تفرزه من تراكمات وخبرات يتم عن طريقها التواصل والتفاعل بين الأجيال والتفاعل في الحاضر والتطلع إلى المستقبل.
وفي عصرنا هذا –عصر ما بعد الحداثة- باتت التعددية الثقافية "العولمة" لا تنفصل عن الإنسانية، وهي الشرط الأول للحوار بين الحضارات، وعلى مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول، إذ تنطوي على بعد مزدوج، فهي أولاً إشارة إلى مختلف التعبيرات الثقافية، سواء القديمة (التراث) أو الحاضرة منها (الإبداع)، ويعد الفن باختلاف أنواعه من المجالات التي استطاعت التعددية الثقافية أن تقتحمها متزامنا ذلك مع الحداثة وما بعدها، وبصورة موازية، تمد التعددية الثقافية الجسور بين الشعوب المختلفة من خلال تعظيمها لفرص الإبداع الفني والتفاهم المتبادل فيما بينها، وهما خير ضمان لغنائم مشتركة، كما تشمل التعددية الثقافية حق الدول في أن تساند الإبداع الفني بحيث تضع التعددية الثقافية العالمية في متناول الجمهور.
ولعل ذلك يقودنا إلى مفهوم عولمة الثقافة وجعلها ثقافة عالمية موحدة ومن ثم العمل على امتزاج كل الثقافات المحلية ومحاولة التخفيف من حدتها، لتحل محلها ثقافة عالمية موحدة وهي بذلك تسعى إلى توعية المجتمعات بخصوص الثقافات والأيدلوجيات أحادية الرأي التي تعوق تقدم المجتمعات والانطلاق إلى ثقافة عالمية واحدة.
وهذا ما يتبناه بعض النقاد الفنيين بضرورة أن يكون الفن التشكيلي متوافقا مع طبيعة هذه التعددية الثقافية بحيث يعكس العمل الفني صورا حداثية من حيث اختيار الموضوعات وأساليب التنفيذ، وذلك تماشيا مع التغيرات الثقافية العالمية، وهم في ذات يرون بأن عدم مواكبة هذا التغير أنما هو تخلف وتأخر عن الأمم الأخرى، وهم في مواقفهم يؤكدون على الاتجاهات الفنية الحديثة والتي أفرزتها الحرب العالمية الثانية كالسريالية وكذلك الاتجاهات الحداثية التي ظهرت في القرن العشرين، مثل الواقعية المغالية "super realism" والمفاهمية وما فوق المفاهمية" post conceptualism" وغيرها، باعتبارها اتجاهات فنية تعكس روح العصر الحديث، عصر التكنولوجيا والتداخل الثقافي بين المجتمعات، وهي تعطي الفنان مطلق الحرية في إنتاجه الفني.
أما بالنسبة للمعارضين لمنهج الحداثة في الفن التشكيلي، فهم في طبيعة فكرهم ينبذون الحداثة والعولمة وتداخل الثقافات ويرون بضرورة تمسك الفنان بهويته المحلية والقومية وأن تكون أعماله الفنية تعكس انتماءه لثقافته العربية والإسلامية، لذلك ظهرت لنا قضية الجدل حول التنوع الثقافي داخل الثقافة العربية وهي قضية بات المساس بها يشكل نوعا من المغامرة غير المحسوبة لان فيه ما يخدش وحدة الثقافة العربية، وهم بذلك يفرضون عدد من القيود التي تحد من حرية الفنان.
ولذلك يمكن التفريق بين الحداثة والتجديد لشمولية الأولى وخصوصية الثاني، لأن التجديد أحد مظاهر الحداثة ،بمعنى أن الجديد « هو إنتاج المختلف المتغير والذي نجده في عصور مختلفة، لكنه لا يشير إلى الحداثة دائما » إن الاختلاف والتباين يحدد ماهية الجديد لتعبيره عن واقع مختلف متجدد، ولاستخدامه معايير تغاير الماضي ولا تنفيه أو تلغيه، أما الحداثة فإنها تتضمن الجدة وتتجاوزها في آن واحد، ولذلك فهي ترتبط «بالانـزياح المتسارع في المعارف وأنماط الإنتاج والعلاقات على نحو يستتبع صراعا مع المعتقدات ، ومع القيم التي تفرزها أنماط الإنتاج والعلاقات السائدة ».
كما وإنه من المفيد البحث في التراث المحلي والعربي والإسلامي والإفادة منه في التعبير الفني وخاصة لدى طلاب التعليم العام من خلال مجالات التربية الفنية ولكن في ذات الوقت لا يكون هناك انعزال بين الطالب وما حوله من تطورات عالمية بل لابد من دمج التراث بالحداثة والاستفادة من تعدد الثقافات دون تضييع لملامح هويتنا الخاصة بنا.


لوحة الحصاد لمحمد السليم من المملكة العربية السعودية ويظهر تأثير البيئة الصحراوية في أسلوبه الآفاقيه


أننا نعيش في عالم متشابك بفعل شبكات الاتصال التي تنقل إلينا العديد من الصور والإنتاج الفني العالمي والذي لا يمكن في أي حال من الأحوال إغفال وجوده في حياة المبدعين فلقد أصبح الفن لغة عالمية تشترك الشعوب في مفرداته ورموزه ولا يمكن عزل الإنسان عن مثل هذه المفاهيم، لذلك بات الفن متأرجحا بين الرؤية المحلية ومرئيات وسائل الاتصال المتعددة، بالرغم أنه عندما نرغب في البحث في أصول الفن التشكيلي فأننا ولابد من العودة إلى الجذور التاريخية في الغرب وهذا ما يجعل في ذات الوقت من الصعوبة إنكار اثر الفنون الغربية على الفنان العربي.


لوحة المدينة (1937م) لمحمود سعيد من مصر وتظهر الهوية المصرية في معالجة تشكيلية ابتكاريه

ولكن في ذات الوقت لا يعتبر الإنتاج الفني الذي يعكس التراث والانتماء متخلفا لعدم مواكبته للثقافات العالمية المعاصرة، فالتعبير الفني ما هو إلا إنتاج الفرد ليعبر عن ذاته ما بداخله من جمال يسمو بإنسانيته، ويضمن عمله رسالة معينة يوصلها لغيره لذلك فانه من الإجحاف بحق الفنان المحلي اتهامه بالتخلف والرجعية في حال لم يتوافق مع الفنون العالمية ولكن الفنان لعله بانتهاجه لأسلوب أداء فني مبتكر ومميز في تنفيذ موضوعات محلية ومعالجته للخامة والسطح بطريقة جديدة يكون متماشيا مع التطورات الفنية الحديثة التي أفرزتها التعددية الثقافية.
وهذا يقودنا إلى الثقافة المرئية التي تعكس هويتنا وتشكل رسالة للشعوب الأخرى التي نعكس فيها ثقافتنا الخاصة وتؤكد على انتماءنا لهويتنا والاعتداد بها، فالانتماء مفهوم نفسي اجتماعي، فلسفي، وهو نتاج العملية الجدلية التبادلية بين الفرد والمجتمع أو الجماعة التي يفضلها المنتمي، وباعتباره ذا طبيعة نفسية اجتماعية، فإن وجود المجتمع أو الجماعة هام جداً كعالم ينتمي إليه الفرد، حيث تكمن الحاجة إليه في التجمع والرغبة لدى الفرد بان يكون مرتبطاً أو يكون في حضور الآخرين.
ولو رجعنا إلى التاريخ لوجدنا أن الثقافة العربية والإسلامية قد أثرت في الفنون الأوروبية في القرون الوسطى في اقتباس الوحدات الزخرفية والخط العربي أمثال الفنان الإيطالي فيروكْيو Verrocchio, Andrea del، (1435-1488م) وكان يجمع بين فنون النحت والصياغة والتصوير وقد استخدم الخط العربي في تمثاله البرونزي (داوود) على هيئة أشرطة من خط النسخ المملوكي تزخرف حواف الثوب الذي يرتديه (داوود). وهذا يعني أن هناك ادوار تبادلية في تأثير الثقافات على الإنتاج الفني في العصور المختلفة.


تمثال (داوود) للفنان الايطالي فيروكيو 1473- 1475م  مصنوع من البروز وقد نقشت عليه كلمات بالخط العربي

وإذا كان هناك من خطورة نتيجة لسيطرة التقنية و تعميم آلية العقل التجريدي المعاصر وإشاعة التعايش الفكري والفني مما يخلق ثقافة اغترابية نوعا ما وإنسانا معزولا، فان الخطورة تكون مضاعفة أكثر في الإبداع التشكيلي، لان كل هذا سيحول نتاج الحواس إلى الآلية والعقلانية التي تؤدي إلى تشويه عفوية الذات البشرية والفكر وتحويله إلى فكر استهلاكي، وتخلق نوعا من نضوب اللغة الفنية وتهميش الفن.
ولكن المشكلة الجوهرية تبقى في أن حاضرتنا المعاصرة لا تمتلك أساسا القوة الجذرية في مواجهة الغزو الفكري، لأنها ليست سوى مدن مستوردة للفكر والتقنية الغربية، ولذا فأنه من الضروري الوقوف قليلا ومعرفة كيف يمكن أن تتحول هذه التقنية إلى جزء من ثقافتنا ومفردات لغتنا التشكيلية. لكن الالتباس الذي يعيق تطور الفن المحلي و العربي الآن ويخلق جوهر أزمته هو ركود لغته الفنية بالنسبة للمشاهد، ولذا فان ديناميكية الفن لا يمكن أن توجد إلا في إثارته للأسئلة وهذا يدفعنا إلى التفكير بالفن التشكيلي العربي المعاصر من جديد مع الإشارة إلى الخطورة التي تواجهه والتي تكمن في أن هذا الفن سيفني ذاته كفن لأسباب ثلاثة: أما كونه فنا واقعيا فوتوغرافيا يخدعنا برؤية الواقع والطبيعة مرة ثانية في اللوحة، أو لأنه فنا استهلاكيا يلتزم بسوق العرض والطلب التجاري مبتعدا عن معالجة القيم الإنسانية والمعرفية العميقة وقلق الإنسان بسبب الخوف من انهيار حضارته، أو باعتباره فن لا يعالج أسئلته تعتمد على لغة الفن البصرية والتي تؤثر على البصر والبصيرة معاً.
ومن أجل أن يؤثر الفن التشكيلي العربي في الوعي الفكري والجمالي للفنان والمتلقي سيكون من الضروري التفكير بجوهر وماهية الفن باعتباره بحث قوامه وطبيعته اجتماعية فلسفية جمالية.

نشر الموضوع في مجلة الفنون- الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون - العدد 57 - رجب 1432هـ - يونيو 2011م

كبسولة فن

ظل أبيض
كبسولة فن
حنان الهزاع




تابعت قبل فترة على أحد برامج القناة الإخبارية السعودية لقاءً مع الدكتور عوض بن مبارك اليامي الأستاذ في قسم التربية الفنية بجامعة الملك سعود، المتخصص في العلاج بالفن التشكيلي وصاحب الريادة في هذا المجال محلياً من خلال افتتاحه لأول عيادة من نوعها على مستوى المملكة، وكان اللقاء حول إحدى الحالات التي تولى الدكتور علاجها لطفلين شقيقين مصابين بمتلازمة “سيكل”؛ قدر الله عليهما أن يولدا مصابين بهذا المرض الذي يتصف المصاب به بقصر القامة وصغر الرأس حيث قد يطلق عليه البعض اسم متلازمة “رأس العصفور”؛ إضافة إلى ضعف القدرات العقلية وشبه العجز عن إنجاز بعض الأمور الخاصة؛ هنا قد لا يكون العلاج تشكيلياً ولا حتى إكلينيكاً مجديا لتعديل صفة جسدية ناتجة عن هذا المرض، إلا أن حالة التأخر العقلي والإحباط النفسي المصاحب له يمكن بإذن الله تعالى من السيطرة عليها. لقد كانت تجربة الدكتور عوض ناجحة والحمد لله بشكل واضح في تصرفات وتحركات الطفلة وطريقة كلامها، حيث ساهمت الممارسة التشكيلية إيجابيا في علاج حالتها النفسية والحركية للتنفيس عن المشاعر السلبية التي قد تعيق قدرتها عن التعبير اللفظي فيتحول التشكيل إلى لغة ذات رموز يلاحظها المعالج ويقوم بترجمتها ومتابعة تطورها ومدى التحسن من عدمه، هذا النوع من العلاج معتمد بشكل رسمي أكاديمياً، مهنياً وطبياً في أمريكا، ويحضى بقدر كبير من الاهتمام في المجتمع الغربي، إلا أنه لا يزال يخطو أولى الخطوات في المجتمعات العربية التي هي الآن في أمسّ الحاجة إليه كعلاج نفسي أو سلوكي، في ظل هذه الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي ألقت بظلالها السوداء على نفسية الفرد العربي سواء كبيراً أو صغيراً؛ فأفقدته الراحة والأمان، إننا بحاجة فعلية لكبسولات ملونة من الفن.

http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2011/09062011/tachkel40.htm

بذرة مقالة

ظل أبيض
بذرة مقالة
حنان الهزاع

تنظم دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة سنوياً مسابقة للنقد التشكيلي على مستوى الدول العربية، حيث طرحت محاور ذات قيمة علمية مهمة خلال دوراتها الثلاث الماضية، وتأتي دورتها الرابعة للعام الحالي تحت موضوع «المفاهيمية في التشكيل العربي» وأجدها فكرة غاية في الأهمية لتفعيل ثقافة النقد الفني الذي يعتبر بدوره أحد أهم أركان النهوض بالحراك التشكيلي لمجتمع ما، لأنه يُنَظِر ويوثق ويفند الإنتاج الفني لمجتمع ما، ومن خلال اطلاعي على الإصدار المطبوع ككتاب عن البحث الفائز بالدورة الأولى عام 2007م التي كان موضوعها «الريادة في الفنون التشكيلية والبصرية العربية» وفاز بها د. نزار شقران عن بحثه “ شاكر حسن آل سعيد-الحقيقة في الفن”؛ وجدته عبارة عن بحث علمي منظم على منهجية وخطوات مدروسة، لهذا الفنان العراقي الرائد الذي عاش في الفترة (1926-2004م)، حيث قدم الباحث معلومات متميزة كماً وكيفاً عن حياة آل سعيد ومراحله الفنية بأسلوب ثري عميق وواضح في آن واحد، بحثت عن معلومات عن الفنان من خلال مواقع الإنترنت فوجدت بضع كتابات ومقالات متناثرة هنا وهناك، أما على الويكييبيديا فظهرت لي عبارة “أن هذه بذرة مقالة عن حياة فنان تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها”، ولم تكن هذه المرة الأولى التي أشعر فيها بالأسى على حالة الجدب المعلوماتي العربي، وإن كنت قد وجدت عبر هذا الكتاب الذي اقتنيته من معرض الكتاب الأخير الكثير مما قد نحتاج إليه علمياً عن هذا الفنان العراقي كمثال، فما الذي يمنع من التأسيس لمشروع إلكتروني موحد لتطوير المحتوى العلمي باللغة العربية مبدئياً ثم ترجمتها لبقية اللغات العالمية، وإلى متى سيبقى المحتوى النظري للفن التشكيلي العربي عموماً والسعودي على وجه التحديد؛ مجرد بذرة!؟

http://www.al-jazirah.com.sa/culture/2011/02062011/tachkel29.htm