اللون كقيمة جمالية في التصوير التشكيلي



من أعمال هنري ماتيس

كتبت : أ. حنان الهزاع*

تمثل القيمة الصفة التي تجعل الشيء مرغوبا فيه، وتطلق على ما يتميز به الشيء من صفات تجعله يستحق التقدير. إنها مصطلح فلسفي يتأرجح بين المادي والملموس، وبين الغموض والوضوح وتظهر في عناصر العمل الفني مثل الخطوط والألوان والضوء والظل وغيرها وهي :

القيم الحسية .

القيم الوظيفية .

القيم المرتبطة بالأبعاد الرمزية والتعبيرية.

إلا أن قيمة اللون تكمن في تحقيقه أهدافا متعددة التشكيل وهي التي تبرز مميزات مختلفة للفن وبأهداف وأفكار متغايرة ولكنها بقصد رؤية يتوصل إليها الفنان مجسما تلك الأفكار ومن تلك الأهداف التي يحققها اللون ما يلي:

إيجاد الحلول الكافية في التكوين لخلق الحركة الدرامية والديناميكية أو المستقرة في تشكيل الوحدة العامة للوحة .

إيجاد الدرجات الضوئية المختلفة للإيحاء بالعمق الفراغي داخل اللوحة أو تجميع المركز الضوئي واللوني للأهداف الرئيسية محققة إحساسا مجسدا ومساعدا أساسية لهدف الموضوع من ناحية الرؤية .


من أعمال كاندلسكي

تحقيق التوازن الضوئي واللوني بين مجموعات الكتل والعناصر والعلاقات وتجميعها لجعل الوحدة في كل عمل فني ذا غايات ومضامين مختلفة عن بعضها.

وبالرغم من استخدام الإنسان للون منذ قديم الزمن وخلال الفترات التي ازدهر فيها الفن وكان الغالب على استخدام اللون هو البعد الرمزي كما كان في الفنون القديمة كالفن المصري القديم والفن الإسلامي وغيرها، ولكن بعد ذلك أدرك الكثير من الفنانين في العصر الحديث الدور الجمالي الكبير الذي يلعبه عنصر اللون في إيصال التعبيرات والمضامين خلال اللوحة التي ينجزها الفنان محملة بفكره وفلسفته وشخصيته وانفعالاته وغير ذلك من دوافع.


من أعمال بول سيزان

ومن خلال النظر عبر تاريخ الفن، نجد انه وبالاعتماد على اللون حصل "ديلاكروا" الرسام الفرنسي الرومنتيكي (1789- 1863) على وحدة التكوين. فاللون حسب رأيه، ليس مجرد أداة تستعمل لتلوين الأشكال المرسومة مسبقاً، بل انه وسيلة تعبير يتجلى خطابها من خلال تفاعلاتها اللامتوقعة والثرية.

وفي أعمال " سيزان" نجده يبدأ من المحسوس إلى المجرد ومن اللون إلى الشكل فكان مسيطرا على انفعالاته وتبنى "سيزان" مبدأ التنمية الفنية من خلال الطبيعة ومن خلال الحساسية باللون، فالتجربة لديه تبدأ بالإحساس باللون ومن ثم يتولد رد فعل العواطف الذي يسفر عن تمثيل مابين الأضواء الحمراء والصفراء والظلال الزرقاء من تباين، وبذلك تمكن "سيزان" من أن يصرف تفكير المشاهد عن التفاحة مثلا من كوهنها شيذاً عادياً يؤكل إلى شيء متميز فنيا.

وبالتوازي مع ذلك اكتشف "فان جوخ" ( 1853-1890) القيمة المعبرة للون فأطلق له العنان من خلال تقنياته الخاصة به، التي ميزته عن بقية معاصريه وبشرت بالتعبيرية والوحشية ودون التخلي عن الرسم الخطي الذي بقي مرتبطا بالمرئي ومحتلا مكانة هامة في رسومهم. فاهتم بالتباينات اللونية على السطح المستوي وقد استغنى عن التناغم الذي يتعلق بالظل والنور فتمثلت القيمة الجمالية في لوحاته في الألوان ومعالجتها التجريدية، حيث استطاع أن يبدع في أسلوبه ورؤيته للواقع الذي يراه متصلا بعالم اللانهائية. "فان جوخ"عمد إلى تبسيط الأشكال واختزال تأثيرات الضوء بمنهاج رمزي للون، وهذا ما جعل أعماله أشياء تستحق النظر إليها كموضوعات تصويرية، وبذلك توصل فنانو تلك الحقبة إلى فتح الطريق الموصل إلى نظرة جديدة لمفهوم الرسم، يصبح فيها اللون الركيزة الأساسية.

ولقد كان "ماتيس" معترضا على الفكرة التي تعتبر أن الرسم الخطي يمثل ثلاثة الأرباع والنصف مما تحتويه اللوحة، لذلك ذهب إلى القبول بتداخل مجموعة العناصر التشكيلية المكونة للوحة ومن هذا المنطلق لم يعد اللون فتنة مضافة أو وسيلة تمكننا من محاكاة ما ندركه بصريا بل أداة مميزة للتعبير عن الأحاسيس، لذلك تبقى رهينة نشوة الرسام ونزواته. وكان يعتني باستخدام الألوان المحايدة في تصوير مركز اللوحة بالألوان الصارخة، ويستخدم الألوان الرمادية والبنفسجية في مناطق الظل، وتشكل المناطق التي استخدم فيها المحايدات مركز القمة. والألوان تبدو وكأنها تؤدي رقصة من خلق الخيال وهي ذات طابع شرقي غني ،وهو بذلك يدفع المشاهد إلى عالم من الثراء والجمال المثالي مع الرقة والطبيعة فتأمل لوحاته يصبح نوعا من الافتتان.

أما الوحشية وعلى يد "ماتيس" وجدت في اعتمادها على الألوان الصارخة والمتوهجة خاصيتها المتميزة، فلقد لجأ إلى اختزال اللون والخط ليحدث قطيعة مع مبدأ الخدعة البصرية ليقبل بأن اللوحة ليست قط نافذة مفتوحة كما اعتبرتها النهضة، بل مساحة مغطاة بالألوان تصبح حقلا تصويرا.

فلقد كان هدف الفنان في المذهب الوحشي هو التوصل إلى جوهر الأشياء بالنظر إليها بعين الفطرة، وبالوفاء للحساسية وللخيال، واتخذوا من الألوان قاعدة لبناء اللوحات بالتأليف بين الدرجات الصريحة منها مما يتعارض مع القوالب الأكاديمية فاستوجب التجريد والتحريف فتحولت إلى قوالب تتسم بالتبسيط والتجريد فاللون يعتمد على التفاعل بين الحساسية والخيال، هذه الاكتشافات التي توصل إليها "ماتيس" والمتعلقة بمفهوم "الكمية اللونية" والمساحات الأحادية اللون، تعتبر منطلقا لأبحاث الرسامين الأمريكيين مثل "نيومان" و " روتكو" وممن اعتبر الرسم حقل تداخل يجمع الفضاء واللون.

كما عمل "ميرو" على إنتاج لوحاته بحيث لم يعد من الممكن التفريق بين الرسم واللون والمادة المكونة للوحة فهو يجعل فرشاته تتيه بحرية على مساحة اللوحة حتى يصل إلى التكوين العام انطلاقا من الشارات التشكيلية المتكونة فهو يرى بأنه يرسم باللون على اللوحة حتى تبدأ بالبروز مما تخلفه فرشاته وكلما تقدم في العمل يبدأ يتخذ شكلا مميزا.

أما في مفهوم كاندنسكي تتمتع الألوان بخصائص روحية يمكن إدراكها والتأثير بها على وجدان المتذوق. وكان كاندنسكي يتطلع إلى جمال منعزل عن الطبيعة الزمانية والمكانية للأشياء وقد شبه أعماله في التصوير بالمؤلفات الموسيقية.

*محاضر بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ، عضو لجنة الفنون التشكيلية بالجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون


http://www.alriyadh.com/2010/05/14/article525510.html

الفنون الرقمية المحلية

بقلم : Hanan Saud
برز في الموسم التشكيلي الحالي وعلى غير العادة نشاط واضح في حركة الفنون الرقمية سواء كانت تتعلق بالتصوير الفوتوغرافي أو الرسم الرقمي أو التصميم الجرافيكي، وكان لي تجربتي التي عايشتها مع العديد من الفعاليات والأنشطة في تلك المجالات، فعندما تقدمت مجموعة من الفنانات الواعدات بطلب إقامة معرض خاص بإنتاجهن الرقمي في معالجة الصور و إخراجها بطريقة تخدم المجال الإعلاني أو تصميم أغلفة الكتب، كانت النتائج إيجابية ومشجعة لتكرار تلك التجربة بعد أن لاقت استحسان الجميع سواء من الفنانين المختصين أو من عامة الزوار، ولا زالت أصداء ذلك المعرض مستمرة حتى الآن، فالعديد من مؤسسات الدعاية والإعلان والمهتمين بالمجال أو حتى بعض الصحف والمجلات، يطلبون التواصل مع أولئك الفنانات وهو ما فتح مجال للعمل المهني لبعضهن.
كان أيضا لتجربة إقامة محاضرة خاصة للتعريف بالفنون الرقمية دورا في كشف الكثير من المهتمات بهذا المجال الجديد والمعاصر، لقد كانت من بين الحاضرات عدد من ابرز الأسماء على الساحة التشكيلية من فنانات أو أكاديميات أو حتى هاويات طالبن جميعا بالمزيد من الاهتمام بهذا المجال وهو ما يعكس ضرورة الاهتمام أكثر و إعطاء هذا المجال حقه بين قائمة الفنون البصرية.
أما عن تجارب اللجنة في إقامة ورش عمل للتصميم أو التصوير الفوتوغرافي فهي تعكس ومن عدد المسجلات الكبير ، الطلب المتزايد عليها ومن شتى شرائح المجتمع سواء من الفتيات الهاويات أو المصممات المحترفات أو حتى من الصحفيات والإعلاميات الراغبات في الحصول على المعلومة بطريقة صحيحة.
ومن هذا نلاحظ الحاجة الملحة لإيجاد قناة أكاديمية خاصة للفنون الرقمية بمجالاتها المختلفة وان كانت الجهات المخولة حاليا لا تألوا جهدا في توفير الكثير من الدورات وورش العمل والمحاضرات إلا أن وجود جهة حكومية تابعة لوزارة التعليم العالي أو لوزارة الإعلام، لإقامة دورات متخصصة سواء للمبتدئين أو المحترفين، هو من أهم الأمور التي يجب أن تطرح للنقاش وتفعيلها في اقرب وقت خصوصا في عدم توفر أقسام في الجامعات المحلية تخدم هذا الفرع من الفنون البصرية.

مجلة الفنون الصادرة من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون - العدد 49 - مارس 2010

بعض معايير القيمة الجمالية في بعض الفنون

بقلم : Hanan Saud

الصور من موقع متحف المتروبوليتان

http://www.metmuseum.org

http://www.eyeconart.net/history/ArtContext/Paleo.jpg

الفن البدائي:

كانت الجمالية في الرموز الفنية ومدى قدرتها على إبراز التطابق بين أفكار الفنان وتصوراته المنعكسة عن علاقته بالعالم ، حيث كانت الرسوم الرمزية على جدران الكهوف ممتزجة بالسحر والوظائف النفعية.


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhDnw9GjIavIvaV18ZrV3yLmbiOm2aI6E9uiN9BySWAj8uULQk_ncLLkbsEZPjjhuzNAvswONqHe9bS6vEEny8dhjhKQtA7NJpei_PmtyKUjV20WeFaK_MePsUpROpQY0adSiRgf8YAxA8/s400/Egypt+painting+3.jpg

الفن المصري القديم:

اكتشف الفنان في تلك الحقبة من الزمن جمالية الخط الانسيابي المتصل والمحيطي والتلوين الصافي الصريح، وتتميز بأناقتها ورشاقتها أن تشعر المتذوق بالانتقال السهل للعين، وهي تقترب من حيوية الحياة ذاتها، وتحقق المتعة البصرية، وهو يريد أن يرسم أقصى ما يستطيع في سطح محدد ولذلك تخير اللازم والمفيد من وجهة نظره فاستبعد الظلال بسبب قابليتها للتغير والزوال لأنه ينشد صفة الخلود، وادخل النمط الزخرفي والتصغير بجوار التضخيم.


الفن الصيني القديم:

سعى الفنان الصيني إلى النفاذ بروحه إلى جوهر الأشياء فعبر بعناصر الفن عن الإنسان والطبيعة بلغة تجريدية، وكانت الإعمال مجالا للتأمل الوجداني والروحي للفنان، ومزج بذلك بين فنون الشعر و التصوير والخط في وقت واحد وصور أعماق الإنسان وأحلامه.


الفن الإغريقي:

أصبح الفن يمثل نمطا من المعرفة الحسية، وليس الحدسية مثلما كان في الشرق، فقامت الجمالية على المقاييس الرياضية والحدود الفراغية المتناسبة والنسب وعلاقة الجزء بالكل وكان العدد يمثل رمزا حقيقيا. كما كان جسم الإنسان هو النموذج الأمثل للنسب الصحيحة وكان يطبق على النسب في المباني.


الفن الإسلامي:

جسد الشكل الرباعي فكرة الرقم، على أساس إمكانية تقسيم المثلث المتساوي الإضلاع إلى أربعة أجزاء متساوية، نظرا للطابع الرمزي"4" وكان باستطاعة الفنان أن يضاعف العنصر الأساسي بالتناظر،في اتجاه المحورين ليحصل على شبكة من هذا العنصر، وبتخطيطات معقدة أساسها المربع. كما ظهر ميل الفنان المسلم لتحويل شكل المربع إلى دائرة، أو التوحيد بينهما، على أساس أنهما يمثلان العلاقة بين النموذج الأول والنهائي في عالم الأشكال. كما أن التوريق يعتبر من أهم جماليات الفن الإسلامي حيث تنبثق الأغصان والأوراق وتتحرك في انسيابية وتخضع للتوازن والرقة.


الفن الحديث:

كان الرومانسيون يسعون للوصول إلى قلب المشاهد فعبروا عن اللامحسوس ووحدوا بين الطبيعة والذات ، وكانوا يختارون أبطال أعمالهم من بين الشخصيات العادية،لان الجمال في رأيهم تعبير عن حدس يخلق من عوالم خيالية وأصبحت الظل والنور في المناظر الطبيعية سمة جمالية حتى لو بدا موضوع العمل قبيحا. وذلك بفضل امتزاج الانفعالات العميقة.


كما شكل الانطباعيون صورهم على أساس انعكاسات الضوء في الطبيعة الذي أصبح أهم قيمة جمالية لديهم فسعى لإذابة البنيات الشكلية في مؤثرات اللون والضوء.

http://www.your3dsource.com/images/expressionism.jpeg


تناول الفنان التعبيري موضوعاته للتعبير عن معاني الحياة بعفوية وبصورة رموز تحمل الوجدان المشحون بالعاطفة وأعمال التعبيريين تمثل رموزا وعلامات سحرية لها معانيها الخاصة ويهتم بالألوان والعناصر الكامنة داخل العمل، فيجبر المتذوق على مشاركته لأعماله ليتحدث عنها من منطلق عاطفته الذاتية فيصف الشجرة مثلا بالحزن أو الفرح . ليصدر حكمه النابع من قلبه ومن خلال معيار "عدم التكلف" و"اللا تصنع" في التعبير.



meta name="ProgId" content="Word.Document">

أما الفن التكعيبي فعمد فيه الفنان إلى إحداث التفكيك وإعادة التركيب حتى يظهر العمل من زوايا مختلفة للشيء، والهدف الجمالي يتحقق في إثارة دهشة المشاهد بإزاحة الحدود بين الواقع والخيال. والجمع بين الزمان والمكان والمعقول واللامعقول.



meta name="ProgId" content="Word.Document">

أما السريالية فدعت إلى إطلاق سراح الخيال وإتاحة الفرصة للتعبير النفسي وربط التكوين الفني بنفسية الفنان مما ساهم في النقد التفسيري وتقترب الأعمال من عالم الأحلام وتمتلئ بعناصر الغرابة والمفاجأة


أما في الفن التجريدي فينجذب المتذوق للمظاهر الحسية (الألوان والخطوط والأوضاع والحركات)، ويلقي عليها إسقاطاته الذاتية فالجمالية في متعة التذوق.


http://www.students.sbc.edu/kitchin04/artandexpression/13_vv_warhol_marilyn%5B1%5D.jpg

أما الجماليات في فن البوب أرت فتقوم على الألوان اللامعة والسطوح الملساء، واستخدام مظاهر الحياة ووسائلها الدعائية كمنتجات جمالية.



فيديو للتصوير المائي "مناظر طبيعية"













المائي، شفافية روحية



دائرة لون رقمية

في اثناء تجولي في عالم الانترنت شدني هذا الموقع

http://colorschemedesigner.com/


وهو عبارة عن دائرة لون رقمية ، تقوم باظهار الالوان المتقابلة ثنائية او ثلاثية او رباعية، كما وتظهرها في تدرجات من الفاتح والغامق
وهو ما يعطي الوان منسجمة مع بعضها تسهل على الفنان أيا كان تخصصه ان يختار الوان مناسبة لعمله الفني، سواء كان رقمي او بانابيب اللون او حتى طباعة او تشكيل مجسم.
يتيح الموقع ايضا خيارات في اضافة قدر من الاضاءة على الالوان او تبهيتها او نصوعها
القائمة export تتيح تحويل اللون الى نص الكود الخاص بكل درجة لونية
قائمة visionايضا تتيح التغيير في طبيعة اللون واظهاره اما مزرقا او محمرا وغيرها
ايضا هناك زر التراجع عن اي خطوة

اعتبره بحق موقع جميل لتعليم لغة اللون :)
وخاصة في تدريس الفنون عموما

اتمنى ان يعجبكم
دمتم بخير

فيديو لمعرض لوحتي 2009م

وقتا ممتعاً