مقدمة في التصوير الزيتي



ترجمة : Hanan Saud
تعتبر اللوحة الزيتية وسيلة مثالية للمبتدئ. إنها طريقة ممتازة للدراسة ، لأنه يتم إجراء التغييرات والتصحيحات بسهولة.يمكن كشط المقاطع غير المرغوب فيها  عدد من المرات دون وقوع إصابات على السطح.يمكن وضع طبقات من  اللون واحد تلو الآخر، ويمكن تصحيح النسب ، ويمكن دراسة كل أطياف الضوء والظل تجريبيا.يمكن وضع اللوحة جانبا في أي وقت واكمال العمل عليها في وقت لاحق.بعض المبتدئين يفضل اختيار الوان الزيت  بسبب التقديس الذي يراه في وسائل الاعلام  عن "اللوحة الزيتية الأصلية."و عندما يستغرقون في الرسم كهواية يبدأون بإنتاج اللوحات التي تظهر عليها ضربات الفرشاة واضحة وتمثل اسلوبهم الخاص.اما الهواة الذين يرغبون في العمل في وسائل الإعلام  لكن وقتهم محدود جدا فانهم قد لا يرغبون في استخدام الوان الزيت، الا انه يبقى التصوير الزيتي مهمها في التعليم الاكاديمي في الرسم والتصوير التشكيلي.كذلك يمكن بسهولة من خلال استخدام الوان الزيت اجراء الدراسة الدقيقة للون ، ويمكن اكتساب المعارف الأساسية التي سيتم تطبيقها في وقت لاحق بانواع مختلفة من الخامات والالوان.كذلك لا ننسى القول المأثور القديم ، "كل خامة تساعد الاخرى ،" وخصوصا الوان الزيت.كما تقدم لك سرعان ما يكتشف الفنان أن هناك ما هو أكثر من مجرد طلاء لون بل ان  نوعية السطح وطريقة استخدام الفرشاة، تخلق تاثيرات مختلفة واحاسيس متنوعة.
وضع الطبقة الاساسية على سطح اللوحة والتلطيخ بالالوان كلها تؤثر في النتيجة النهائية للوحة.ممارسة العمل في الهواء الطلق في نقل المشهد مباشرة او الانتقال للعمل في داخل الاستوديو. كلها ستجد ان تفيذها بالالوان الزيتية تجربة ممتعة وثرية.
ترجمة بتصرف من موقع/ http://www.learn-to-draw-and-paint.com

عوداً على بدء




ظل أبيض
«عوداً على بدء»
حنان الهزاع

 
بعد الاجتماع الأخير للجمعية السعودية للفنون التشكيلية الذي أسفر عن حل مجلس الإدارة؛ وأنا يجول في خاطري الكثير إلا أني أجّلت ذلك إلى حين اقتراب إعادة الانتخاب مرة أخرى. الجمعية التي لم يمض على تأسيسها سوى ثلاثة أعوام، كانت آمال التشكيليين فيها أكبر من أن يتذكروا بأنها في بدايتها، ونسي البعض أنّ مرحلة التأسيس هي الأصعب، ومن يعمل في المؤسسات الثقافية يدرك الكثير من الأبعاد المرتبطة بالشؤون الإدارية والتنفيذية على حد سواء. ولقد بذل المجلس السابق جهوداً لا يمكن إنكارها وكانوا محل ثقة، إلاّ أنّ الرياح جرت بما لم تشتهيه سفنهم. ولعل أبرز الأمور التي يجب أن توضع في عين الاعتبار بالمرحلة القادمة هي ربط التشكيليين في كافة المناطق بشكل دوري بكل مستجدات وأخبار الجمعية، وسيكون تشكيل اللجان الفرعية حلاً جيداً لذلك، كما أنّ تحديد مستويات العمر الفني للأعضاء المنتسبين يساعد في تحديد الأنسب لتقديمه من فعاليات وأنشطه موجهة بحسب احتياج كل مجموعة منهم. فالأجيال القديرة على سبيل المثال قد لا تناسبها الدورات التدريبية، في حين سيكون من دواعي سرور الأجيال الجديدة الانضمام إليها.

من جانب آخر ما هو دور الأعضاء؟ هل قاموا على أقل اعتبار بتزويد الجمعية بعناوينهم الصحيحة حتى لا يعتذروا بعدم وصول الأخبار والإعلانات، وأين هي مساهمتهم في المعرض العام الأول ! وأين هم من حضور الاجتماعات التي وبسبب عدم حضورهم تم تأجيلها مرات عديدة. ذلك أنّ تشكيل المجلس الجديد لن يكون المصباح السحري لتحقيق الأماني التشكيلية ما لم يتم التفاعل الإيجابي من قبل الجميع، فالعضوية ليست اسماً يوضع في بطاقة لتدرج كأحد نقاط السيرة الذاتية فقط، بل هي مسؤولية وحمل لرسالة الفنون التشكيلية في هذا الوطن.

http://www.al-jazirah.com/20100928/cu3d.htm

على ذمة اللون


ظل أبيض
على ذمة اللون
حنان الهزاع


قد تجمعك الصُّدف أثناء زيارتك لأحد المعارض بشخص يصف الفنان صاحب اللوحة بأنّ لديه عقدة نفسية أو حتى ميول انتحارية لا قدّر الله، فتسأله متعجباً عن طبيعة تخصصه المهني فيجيب بأنه لا يمت لعلم النفس بأيّ صلة؛ إلاّ أنّ اللون الأحمر أو الأسود الذي استخدمه الفنان هو من يقول بذلك، ثم تعود لسؤاله من جديد عن مصدر المعلومة، فتكون الإجابة المحبطة لك «جاءني عبر الإيميل»، ومن منطلق حبه لهذا النوع من المعلومات، يذكر بأنه قرأ الكثير حول هذا الموضوع «في جوجل».

كما أنه لا يمكن إغفال أهمية سيكولوجية اللون التي يراعيها الكثيرون في اختيار طلاء الحائط وقطع الأثاث أو حتى الملابس وغيرها، والتي تُعني في المقام الأول بمدى انسجام اللون مع البيئة المكانية وتأثيره على الإنسان، والتي قد يلتبس الأمر معها لدى الناس بالتحليل النفسي للفنان من خلال لوحاته والتي هي مهمة الأخصائي النفسي، فمثلاً سيجموند فرويد حين قدّم سلسلة تحليلاته لأعمال سلفادور دالي؛ تناول الأشكال البصرية الواضحة في اللوحة كالساعات الذائبة والجراد مثلاً كرموز يحللها من خلال عشرات اللوحات لكي يصدر حكمه عليه، ولم يلجأ لتنظير الباليته اللونية التي استخدمها دالي؛ في حين أنّ بوح المتلقي بهذا الحكم يعكس جزءاً مما يشعر به هو تجاه اللون وليس الفنان! هذا النوع من الثقافة «الجوجلية» المفتوحة دون توثيق للمصادر، ليست على مستوى الفن التشكيلي فحسب بل في الكثير من جوانب الحياة؛ تؤثر فينا كثيراً وتجعلنا نشعر بمسؤولية لمواجهتها؛ من خلال صناعة المتلقي الواعي، التي وبلا شك تبدأ مع تعليم الطفل منذ المراحل الأولى، والتشجيع على القراءة والاطلاع عبر المراجع الموثقة، إلى جانب تزويده بالطريقة الصحيحة للحصول على المعلومة عبر الإنترنت.

http://www.al-jazirah.com/20100921/cu4d.htm

إضاءة على دواخلنا

ظل أبيض
إضاءة على دواخلنا
حنان الهزاع
 
من أسوا الأمور أن يقع الإنسان في دوامة عدم الفهم لذاته؛ فيجهل دوافعه للحياة وتضيع أهدافه، وقد يختلط إحساسه بالنقص مع رغبته في الشهرة فتتشكل لديه النرجسية غير المقبولة، كما أنه من الأهمية بمكان لأي فنان تشكيلي على وجه الخصوص أن يدرك هذه الحقيقة، ذلك لأنه الشخص الذي يعتمد تماماً على علاقته مع عالمه الداخلي وعلى مخزونه من اللاشعور كذلك تراكمات خبرته البصرية لأجل صياغة إبداعاته، وبمقدار الصدق والصفاء في فهم الفنان لنفسه يكون التجلي البهي الذي يعطي العمل التشكيلي قيمته. وبجولة سريعة في تاريخ الجماعات الفنية ندرك تلك الحقيقة وبالتعمق أكثر في أحد اتجاهات الفن الحديث نلاحظ كيف أن جماعة دون أخرى تبنى أفرادها فكراً استوعبوه تماماً ودافعوا عنه وانضم إليهم عدد من الكتاب والأدباء منافحين عنهم، نظراً لوضوح هدفهم وسعيهم الدؤوب لتجسيد فلسفتهم على أرض الواقع، فخلد التاريخ ذكرهم وأصبحت أعمالهم التشكيلية من أهم نقاط التحول والعلامات الفارقة في تاريخ الفن.

أما الآن وفي زمن المعاصرة حيث تلاشت أغلب القيود الأكاديمية وزالت الحدود الفاصلة في تصنيف الفنون؛ تبقى الفكرة وحدها سيدة الموقف وهي التي تجعل للفنان مكانته وتصل به إلى العالمية، فصاحب العمل الفني يكون أو لا يكون بناء على المضمون الفكري الذي يحمله عمله، والذي بناه على أسس مستمدة من الحقيقة الصافية في داخله بعيداً عن التقليد، في حين قد يعمل البعض تفكيره فيما ليس من شأنه أن يساهم في تطويره تشكيلياً أو زيادة ثقافته البصرية والفكرية، مضيعاً بذلك وقته ومبتعداً عن الطريق الصحيح نحو النجاح التشكيلي، ومسيئاً لذاته التي كان بالإمكان أن تبدو أجمل فيما لو أعطاها قدرها دون إفراط ولا تفريط.

http://www.al-jazirah.com/20100831/cu8d.htm

عولمة التشكيل

ظل أبيض
عولمة التشكيل
حنان الهزاع

ربما قد صادف أحدكم أن شاهد أحد المقاطع للمبدع الكوري ونهو تشونج Wonho Chung، الذي ولد في السعودية 1981م لأم فيتنامية وأب كوري، وتربى على العربية لغة وثقافة، ثم تخرج من إحدى جامعات العاصمة الأردنية، وانتقل بعدها إلى دبي ليبدأ مسيرته في الإعلام، وهو يقدم مساحة جديدة في منظومة العولمة التي كم اعتدنا على تمثيل دور المستورد فيها دون أن يكون هناك تصدير من طرف الشعوب العربية؛ إذ إنه قلب هذه المعادلة التي ألفناها واستطاع كسب شعبية جماهيرية كبيرة؛ ليجعل من اللغة العربية وثقافة المجتمعات العربية وسيلته في طرح موهبته الإعلامية. والعولمة هي في حقيقتها تلاقح الثقافات وتبادلها بوصفها حلقة دون نهايات تقييدها ببلد محدد.

مشاهدتي لهذا المبدع الكوري نقلتني إلى معلومة جميلة صادفتني أثناء قراءاتي التشكيلية، وقادتني إلى التفكير بالعولمة في التراث التشكيلي، فالفنان الإيطالي فيروكْيو Verrocchio-1488م استخدم الخط العربي في تمثاله البرونزي «داوود» على هيئة أشرطة من خط النسخ المملوكي تزخرف حواف الثوب الذي يرتديه «داوود». ثم قادتني أفكاري إلى أحدث المحطات الفنية التي زرتها في جاليري آيكون ببرمنغهام حيث يعرض الفنان الصيني مادلن Madeln أعماله عن حياة المجتمعات الإسلامية مدوناً الآية القرآنية رقم 108 من سورة يوسف على إحدى لوحاته ومستلهماً عنوان معرضه منها أيضاً، كيف يتم التعبير عن الأوضاع الإسلامية على يد فنان صيني يعرض أعماله على أرض أوروبية. وبعد أن شرحت لنا مضامين أعماله وكأنه قد عاش بين ظهرانينا وبجانبه بئر بترول، أو أن إحدى نسائه ترتدي البرقع قصراً، كما حملت إحدى لوحاته الأخرى عبارة «Axis of evil» وهي عنوان البرنامج الذي يشارك فيه صاحبنا ونهو وغيره لتقديم كوميديا ساخرة عن شعوب العالم.

http://www.al-jazirah.com/20100810/cu3d.htm

ظلٌ أبيض

Hanan saud*

يقول جون دافيس
"جميعكم تضحكون علي لأني مختلف عنكم، وأنا أضحك عليكم لأنكم متشابهون"

كم هم مريحون أولئك المنظمون المثاليون، أنهم يجعلون من الحياة شيئاً سلساً يسير في رتابة مأمونة، لكن " التطوير" لا يحتاج إلا إلى القليل منهم. لأنه بحاجة ماسة لبعض الجنون والإنحراف عن المسارات المألوفة، فالتغيير لم يحدث في تاريخ البشرية إلا على يد أصحاب الشطحات الغريبة، ممن تجرؤوا على كسر الروتين ومخالفة القواعد، وعندما يقدر مثل هذا الجنون حق قدره، ويؤمن به فإنه سيتاح للمبدع أن يثبت صلاحية أفكاره وفاعليتها. فأينشتاين مثلاً لم يكن على قدر من التميز العقلي ليجتاز مراحل التعليم الأولى، كما لم تكن هيئته الشكلية مهذبة بما يكفي للإعجاب به، إلا انه قـُدر له أن يولد في مجتمع يؤمن كثيراً بأن ما يحدثه الشخص من تأثير هو الأهم ويصنع له قيمة بعيداً عن أي حيثيات أخرى.وعلى صعيد الفن التشكيلي وهو أكثر الفنون جنوناً، حيث لم تكن أعمال فناني الانطباعية شيئاً مقبولاً عندما عرضوا لوحاتهم محطمين كافة القيود الأكاديمية المقدسة، ليجعلوا من الضوء فقط أبجديتهم في التعبير الفني، فسمي معرضهم الأول الذي أقاموه عام 1863م بـ"صالون المرفوضين"، وهو الذي أعتبر فيما بعد أهم المنعطفات في تاريخ الفن الحديث، حيث كان وراء تأسيسه "مونيه" وزملاؤه "رينوار" و "بازيل" و"سيسلي"، ثم ما لبثوا بعدها أن تضامن معهم الكثير من المفكرين الذين آمنوا بمشروعية ذلك التغيير، فظهرت" الانطباعية" كمدرسة فنية نُظرت لها خصائصها وتقنياتها التي تبنتها أكاديميات الفنون فيما بعد.
كما نقيس على ذلك الكثير من الانقلابات الفكرية التشكيلية والتي توالت منذ تلك الفترة، ومنها ما قام به "مارسيل دوشامب" 1919م عندما تعدى على قدسية "الموناليزا" فأضاف لوجهها شاربا وذقنا صغيرة، ليعطي فلسفته الخاصة تجاه مفهوم الرجولة والأنوثة بطرح جريء يصدم المشاهد، فصنف هذا العبث بالحركة "الدادية" والتي تسخر من الواقع وتجعل الفن أداة للتعبير عما خلفته يد الدمار البشري في الحرب العالمية، وهي التي وضعت بذور "السريالية" فيما بعد في الفن والأدب. وأعطت للبعد الإنساني أهميته في الإنتاج التشكيلي، كما كانت "الدادية" في زيورخ جامعة لكل التيارات الفنية الطليعية والتيارات المعاصرة كـ"التكعيبية" و"التعبيرية" و"الباوهاوس" و "التجريدية"، آخذين في الاعتبار أن تطورات الحركة التشكيلية في الغرب، إنما هي نتيجة حتمية لما مرت به البشرية هناك من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية متنوعة، لذا فالفكر الفني والأدبي جاء متسقا في كل فترة بحسب الأحداث في حينها، ولذا فأنه علينا أن نميز في فنونا العربية بين المستورد والمنسوخ بلا أي قيمة، وبين الأعمال المبدعة اللامألوفة والتي تجيء منسجمة مع معطيات الزمان و المكان بفرادة وخصوصية تميزها عن غيرها.
وإن رغبنا في الحصول على الإبداع في أقصى مداه وأجمل تجلياته، فما علينا سوى النظر إلى ما يقدمه المبدعون لدينا من زوايا جديدة مغايرة، وأن لا نقابل كل ما هو غريب بالاستنكار، وأن من الخطأ أن يبقى الحال كما هو عليه في الفن التشكيلي، وأن نعيد رؤية الأمور مرة أخرى، فليس بالضرورة أن يكون كل ظل أسود، وأن في الكون ما قد يكون "ظلٌ أبيض".

*مجلة الفنون الصادرة من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون العدد 51

اللون كقيمة جمالية في التصوير التشكيلي



من أعمال هنري ماتيس

كتبت : أ. حنان الهزاع*

تمثل القيمة الصفة التي تجعل الشيء مرغوبا فيه، وتطلق على ما يتميز به الشيء من صفات تجعله يستحق التقدير. إنها مصطلح فلسفي يتأرجح بين المادي والملموس، وبين الغموض والوضوح وتظهر في عناصر العمل الفني مثل الخطوط والألوان والضوء والظل وغيرها وهي :

القيم الحسية .

القيم الوظيفية .

القيم المرتبطة بالأبعاد الرمزية والتعبيرية.

إلا أن قيمة اللون تكمن في تحقيقه أهدافا متعددة التشكيل وهي التي تبرز مميزات مختلفة للفن وبأهداف وأفكار متغايرة ولكنها بقصد رؤية يتوصل إليها الفنان مجسما تلك الأفكار ومن تلك الأهداف التي يحققها اللون ما يلي:

إيجاد الحلول الكافية في التكوين لخلق الحركة الدرامية والديناميكية أو المستقرة في تشكيل الوحدة العامة للوحة .

إيجاد الدرجات الضوئية المختلفة للإيحاء بالعمق الفراغي داخل اللوحة أو تجميع المركز الضوئي واللوني للأهداف الرئيسية محققة إحساسا مجسدا ومساعدا أساسية لهدف الموضوع من ناحية الرؤية .


من أعمال كاندلسكي

تحقيق التوازن الضوئي واللوني بين مجموعات الكتل والعناصر والعلاقات وتجميعها لجعل الوحدة في كل عمل فني ذا غايات ومضامين مختلفة عن بعضها.

وبالرغم من استخدام الإنسان للون منذ قديم الزمن وخلال الفترات التي ازدهر فيها الفن وكان الغالب على استخدام اللون هو البعد الرمزي كما كان في الفنون القديمة كالفن المصري القديم والفن الإسلامي وغيرها، ولكن بعد ذلك أدرك الكثير من الفنانين في العصر الحديث الدور الجمالي الكبير الذي يلعبه عنصر اللون في إيصال التعبيرات والمضامين خلال اللوحة التي ينجزها الفنان محملة بفكره وفلسفته وشخصيته وانفعالاته وغير ذلك من دوافع.


من أعمال بول سيزان

ومن خلال النظر عبر تاريخ الفن، نجد انه وبالاعتماد على اللون حصل "ديلاكروا" الرسام الفرنسي الرومنتيكي (1789- 1863) على وحدة التكوين. فاللون حسب رأيه، ليس مجرد أداة تستعمل لتلوين الأشكال المرسومة مسبقاً، بل انه وسيلة تعبير يتجلى خطابها من خلال تفاعلاتها اللامتوقعة والثرية.

وفي أعمال " سيزان" نجده يبدأ من المحسوس إلى المجرد ومن اللون إلى الشكل فكان مسيطرا على انفعالاته وتبنى "سيزان" مبدأ التنمية الفنية من خلال الطبيعة ومن خلال الحساسية باللون، فالتجربة لديه تبدأ بالإحساس باللون ومن ثم يتولد رد فعل العواطف الذي يسفر عن تمثيل مابين الأضواء الحمراء والصفراء والظلال الزرقاء من تباين، وبذلك تمكن "سيزان" من أن يصرف تفكير المشاهد عن التفاحة مثلا من كوهنها شيذاً عادياً يؤكل إلى شيء متميز فنيا.

وبالتوازي مع ذلك اكتشف "فان جوخ" ( 1853-1890) القيمة المعبرة للون فأطلق له العنان من خلال تقنياته الخاصة به، التي ميزته عن بقية معاصريه وبشرت بالتعبيرية والوحشية ودون التخلي عن الرسم الخطي الذي بقي مرتبطا بالمرئي ومحتلا مكانة هامة في رسومهم. فاهتم بالتباينات اللونية على السطح المستوي وقد استغنى عن التناغم الذي يتعلق بالظل والنور فتمثلت القيمة الجمالية في لوحاته في الألوان ومعالجتها التجريدية، حيث استطاع أن يبدع في أسلوبه ورؤيته للواقع الذي يراه متصلا بعالم اللانهائية. "فان جوخ"عمد إلى تبسيط الأشكال واختزال تأثيرات الضوء بمنهاج رمزي للون، وهذا ما جعل أعماله أشياء تستحق النظر إليها كموضوعات تصويرية، وبذلك توصل فنانو تلك الحقبة إلى فتح الطريق الموصل إلى نظرة جديدة لمفهوم الرسم، يصبح فيها اللون الركيزة الأساسية.

ولقد كان "ماتيس" معترضا على الفكرة التي تعتبر أن الرسم الخطي يمثل ثلاثة الأرباع والنصف مما تحتويه اللوحة، لذلك ذهب إلى القبول بتداخل مجموعة العناصر التشكيلية المكونة للوحة ومن هذا المنطلق لم يعد اللون فتنة مضافة أو وسيلة تمكننا من محاكاة ما ندركه بصريا بل أداة مميزة للتعبير عن الأحاسيس، لذلك تبقى رهينة نشوة الرسام ونزواته. وكان يعتني باستخدام الألوان المحايدة في تصوير مركز اللوحة بالألوان الصارخة، ويستخدم الألوان الرمادية والبنفسجية في مناطق الظل، وتشكل المناطق التي استخدم فيها المحايدات مركز القمة. والألوان تبدو وكأنها تؤدي رقصة من خلق الخيال وهي ذات طابع شرقي غني ،وهو بذلك يدفع المشاهد إلى عالم من الثراء والجمال المثالي مع الرقة والطبيعة فتأمل لوحاته يصبح نوعا من الافتتان.

أما الوحشية وعلى يد "ماتيس" وجدت في اعتمادها على الألوان الصارخة والمتوهجة خاصيتها المتميزة، فلقد لجأ إلى اختزال اللون والخط ليحدث قطيعة مع مبدأ الخدعة البصرية ليقبل بأن اللوحة ليست قط نافذة مفتوحة كما اعتبرتها النهضة، بل مساحة مغطاة بالألوان تصبح حقلا تصويرا.

فلقد كان هدف الفنان في المذهب الوحشي هو التوصل إلى جوهر الأشياء بالنظر إليها بعين الفطرة، وبالوفاء للحساسية وللخيال، واتخذوا من الألوان قاعدة لبناء اللوحات بالتأليف بين الدرجات الصريحة منها مما يتعارض مع القوالب الأكاديمية فاستوجب التجريد والتحريف فتحولت إلى قوالب تتسم بالتبسيط والتجريد فاللون يعتمد على التفاعل بين الحساسية والخيال، هذه الاكتشافات التي توصل إليها "ماتيس" والمتعلقة بمفهوم "الكمية اللونية" والمساحات الأحادية اللون، تعتبر منطلقا لأبحاث الرسامين الأمريكيين مثل "نيومان" و " روتكو" وممن اعتبر الرسم حقل تداخل يجمع الفضاء واللون.

كما عمل "ميرو" على إنتاج لوحاته بحيث لم يعد من الممكن التفريق بين الرسم واللون والمادة المكونة للوحة فهو يجعل فرشاته تتيه بحرية على مساحة اللوحة حتى يصل إلى التكوين العام انطلاقا من الشارات التشكيلية المتكونة فهو يرى بأنه يرسم باللون على اللوحة حتى تبدأ بالبروز مما تخلفه فرشاته وكلما تقدم في العمل يبدأ يتخذ شكلا مميزا.

أما في مفهوم كاندنسكي تتمتع الألوان بخصائص روحية يمكن إدراكها والتأثير بها على وجدان المتذوق. وكان كاندنسكي يتطلع إلى جمال منعزل عن الطبيعة الزمانية والمكانية للأشياء وقد شبه أعماله في التصوير بالمؤلفات الموسيقية.

*محاضر بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ، عضو لجنة الفنون التشكيلية بالجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون


http://www.alriyadh.com/2010/05/14/article525510.html